الشيخ محمد تقي التستري
441
قاموس الرجال
عنده وأبو بصير بحيال الميزاب فأخبرته بالمسألة والجواب ، فقال لي : أين أنا ؟ قلت : بحيال الميزاب ، فرفع يده وقال : وربّ هذه الكعبة ! لسمعت جعفراً ( عليه السلام ) يقول : إنّ عليّاً ( عليه السلام ) قضى في الرجل تزوّج امرأة لها زوج ، فرجم المرأة وضرب الرجل الحدّ ، ثمّ قال : لو علمت أنّك علمت لفضخت رأسك بالحجارة ثمّ قال : ما أخوفني إلاّ يكون ما أُوتي علمه ( 1 ) . فإنّ قوله في الخبر : " ثمّ قال : ما أخوفني إلاّ يكون ما أُوتي علمه " الفاعل لكلمة " قال " فيه أمير المؤمنين ( عليه السلام ) كما في قوله : " ثمّ قال : لو علمت أنّك علمت لفضخت رأسك بالحجارة " لا أبو بصير ، ويكون المعنى : " أنّ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قال للرجل : اقتصرت فيك بالحدّ - أي التعزير - دون الرجم كالمرأة لأنّي لا أعلم أنّك أقدمت بعلم ولو علمت أنّك كنت علمت لرجمتك مثلها ، لكنّي أخاف ألاّ تكون تعلم " وهو معنى صحيح لا شبهة فيه . إلاّ أنّ الرواة توهّموا كونه من كلام أبي بصير وأنّ مراده أنّه قال : خاف ألاّ يكون تكامل علم الكاظم ( عليه السلام ) فنقلوه بغير لفظه . وليس بين ما قاله الكاظم ( عليه السلام ) وما نقله الصادق ( عليه السلام ) من قضاء أمير المؤمنين ( عليه السلام ) تخالف ، والأوّل محمول على جهل الرجل صرفاً وخلوّ ذهنه ، والثاني على احتماله وجود زوج لها ، بل تلبيسه الأمر على نفسه فإنّه كان قضيّة في واقعة وهو ( عليه السلام ) استكشف من حال الرجل ذلك ، وأمّا الكاظم ( عليه السلام ) فبيّن الحكم الكلّي للجاهل ، وإنّما يرد على أبي بصير عدم فرقه بين الموضعين فاستغرب قول الكاظم ( عليه السلام ) مع سماعه عن أبيه ( عليه السلام ) فعل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ولابدّ أنّه راجع وأفهم وإن لم يذكر في الخبر . ثمّ إنّه أغرب المامقاني ! حيث أجاب عن الخبرين بأنّ نقلهما في " ليث " من اشتباهات الكشّي وأنّ تقييد الثاني بالمرادي من سهو النساخ قبل الكشّي . قال :
--> ( 1 ) التهذيب : 10 / 25 .